تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

7

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

بأنهما ثقتان ويدل عليه أيضا الروايات المتواترة « 1 » التي أرجع فيها إلى أشخاص موثقين فان من المعلوم انه لا خصوصية لهؤلاء الرواة إلا من حيث كونهم موثقين اذن فالمناط هي الوثاقة في الراوي وعلى هذا فإن كان عمل المشهور راجعا إلى توثيق رواة الخبر وشهادتهم بذلك فبها وإلا فلا يوجب انجبار عفة ومن هنا يعلم أنه بعد ثبوت صحة الخبر لا يضره إعراض المشهور عنه إلا أن يرجع إلى تضعيف رواته ، وبالجملة ان الملاك في حجية أخبار الآحاد هو وثاقة رواتها والمناط في عدم حجيتها عدم وثاقتهم ولأجل ذلك نهى « 2 » عن الرجوع إلى من لا وثاقة له وتفضيل الكلام في الأصول ، واما الوجه في منع الصغرى فهو عدم ثبوت عمل المتقدمين بها واما عمل المتأخرين فهو على تقدير ثبوته غير جابر لضعفها مضافا إلى أن استنادهم إليها في فتياهم ممنوع جدا كما سيأتي فإن المظنون بل الموثوق به هو اعتمادهم في الفتيا على غيرها ، وإنما ذكروها في بعض الموارد تأييدا للمرام لا تأسيا للكلام . ( لا يقال ) ان شرائط الحجية وان كانت غير موجودة فيها إلا أن موافقتها في المضمون مع الروايات الأخير الصحيحة أو الموثقة توجب حجيتها على أن آثار الصدق منها ظاهرة . ( فإنه يقال ) إذا لم تستوف الرواية شرائط الحجية فمجرد موافقتها مع الحجة في المضمون لا تجعلها حجة ، واما قوله ان آثار الصدق منها ظاهرة فلا تدري ماذا يريد هذا القائل من هذه الآثار أهي غموض الرواية واضطرابها أم تكرار جملها وألفاظها أم كثرة ضمائرها وتعقيدها أم اشتمالها على أحكام لم يفت بها أحد من الأصحاب ومن أهل السنة كحرمة بيع جلود السباع والانتفاع بها وإمساكها وجميع التقلب والتصرف فيها مع أن الروايات المعتبرة إنما تمنع عن الصلاة فيها فقط لا عن مطلق الانتفاع بها كموثقة سماعة [ 3 ] وغيرها وكحرمة الانتفاع بالميتة ولو كانت طاهرة وسيأتي خلاف ذلك في بيع الميتة وكحرمة التصرف والإمساك فيما يكون فيه وجه من وجوه الفساد وسيظهر لك خلاف ذلك من المباحث الآتية ومما ذكرنا ظهر عدم انجبارها بالإجماع المنقول على تقدير حجيته ( الوجه الثاني ) ان فتاوى أكثر الفقهاء ان لم يكن كلهم لا تطابق بعض جمل الرواية فكيف ينجبر

--> ( 1 ) راجع الباب المذكور من ئل . ( 2 ) راجع أبواب القضاء من ج 3 ئل [ 3 ] عن سماعة قال سألته عن لحوم السباع وجلودها فقال ( ع ) واما الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه . موثقة . راجع ج 1 ئل باب 5 جواز لبس جلد ما لا يؤكل لحمه مع الذكاة من لباس المصلي وج 5 الوافي باب 52 ص 67 والفقيه ص 53 وج 1 التهذيب باب ما يجوز الصلاة فيه ص 194 ولا يخفي عليك انه قد وقع الاشتباه في رقم صحيفة التهذيب بين هذا الباب وباب فضل المساجد .